Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأعراف - الآية 154

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) (الأعراف) mp3
يَقُول تَعَالَى" وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَب " أَيْ غَضَبه عَلَى قَوْمه" أَخَذَ الْأَلْوَاح " أَيْ الَّتِي كَانَ أَلْقَاهَا مِنْ شِدَّة الْغَضَب عَلَى عِبَادَتهمْ الْعِجْل غَيْرَة لِلَّهِ وَغَضَبًا لَهُ " وَفِي نُسْخَتهَا هُدًى وَرَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ" يَقُول كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّهَا لَمَّا أَلْقَاهَا تَكَسَّرَتْ ثُمَّ جَمَعَهَا بَعْد ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ بَعْض السَّلَف فَوَجَدَ فِيهَا هُدًى وَرَحْمَة وَأَمَّا التَّفْصِيل فَذَهَب وَزَعَمُوا أَنَّ رُضَاضهَا لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا فِي خَزَائِن الْمُلُوك لِبَنِي إِسْرَائِيل إِلَى الدَّوْلَة الْإِسْلَامِيَّة وَاَللَّه أَعْلَم بِصِحَّةِ هَذَا. وَأَمَّا الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّهَا تَكَسَّرَتْ حِين أَلْقَاهَا وَهِيَ مِنْ جَوْهَر الْجَنَّة فَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَهَا بَعْدَمَا أَلْقَاهَا وَجَدَ فِيهَا " هُدًى وَرَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ " ضَمَّنَ الرَّهْبَة مَعْنَى الْخُضُوع وَلِهَذَا عَدَّاهَا بِاللَّامِ . وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى" أَخَذَ الْأَلْوَاح " قَالَ رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر اِجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد : قَالَ رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة هُمْ الْآخِرُونَ أَيْ آخِرُونَ فِي الْخَلْق سَابِقُونَ فِي دُخُول الْجَنَّة رَبّ اِجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة أَنَاجِيلهمْ فِي صُدُورهمْ يَقْرَءُونَهَا وَكَانَ مَنْ قَبْلهمْ يَقْرَءُونَ كِتَابهمْ نَظَرًا حَتَّى إِذَا رَفَعُوهَا لَمْ يَحْفَظُوا شَيْئًا وَلَمْ يَعْرِفُوهُ وَإِنَّ اللَّه أَعْطَاهُمْ مِنْ الْحِفْظ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنْ الْأُمَم قَالَ رَبّ اِجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة يُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّل وَبِالْكِتَابِ الْآخِر وَيُقَاتِلُونَ فُصُول الضَّلَالَة حَتَّى يُقَاتِلُونَ الْأَعْوَر الْكَذَّاب فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد قَالَ رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة صَدَقَاتهمْ يَأْكُلُونَهَا فِي بُطُونهمْ وَيُؤْجَرُونَ عَلَيْهَا وَكَانَ مَنْ قَبْلهمْ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَقُبِلَتْ مِنْهُ بَعَثَ اللَّه نَارًا فَأَكَلَتْهَا وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ تُرِكَتْ فَتَأْكُلهَا السِّبَاع وَالطَّيْر وَإِنَّ اللَّه أَخَذَ صَدَقَاتهمْ مِنْ غَنِيّهمْ لِفَقِيرِهِمْ قَالَ رَبّ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة إِذَا هَمَّ أَحَدهمْ بِحَسَنَةٍ ثُمَّ لَمْ يَعْمَلهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائَةٍ رَبّ اِجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ رَبّ إِنِّي أَجِد فِي الْأَلْوَاح أُمَّة هُمْ الْمَشْفُوعُونَ وَالْمَشْفُوع لَهُمْ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ تِلْكَ أُمَّة أَحْمَد . قَالَ قَتَادَة فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه مُوسَى نَبَذَ الْأَلْوَاح وَقَالَ اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ أُمَّة أَحْمَد .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • السبحة تاريخها وحكمها

    قال المؤلف: أحتسب عند الله تعالى تحرير القول في السبحة من جميع جوانبه، بجمع المرويات، وبيان درجتها، وجمع كلام العلماء في تاريخها، وتاريخ حدوثها في المسلمين، وأن العرب لم تعرف في لغتها شيئاً اسمه: ((السُّبْحَة)) في هذا المعنى، وفي ((خلاصة التحقيق)) بيان حكمها في التعبد لِعَدِّ الذِّكر، أو في العادة واللَّهْو، حتى يُعلم أنها وسيلة محدثة لِعَدِّ الذِّكر، ومجاراة لأهل الأهواء، فَتَشَبُّهٌ بأهل الملل الأخرى، وَمِنِ اسْتِبْدَالِ الأَدْنَى بالذي هو خير، وقاعدة الشرع المطهر: تحريم التشبه بالكفار في تعبداتهم وفيما هو من خصائصهم من عاداتهم.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385302

    التحميل:

  • الإيمان بالله

    الإيمان بالله : هذا الكتاب يدور حول المباحث الآتية: معنى الإيمان بالله. ماذا يتضمن الإيمان بالله ؟ الأدلة على وحدانية الله. ثمرات الإيمان بالله. ما ضد الإيمان بالله ؟ معنى الإلحاد. أسباب الإلحاد. كيف دخل الإلحاد بلاد المسلمين ؟ الآثار المترتبة على الإلحاد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172694

    التحميل:

  • من السيرة النبوية

    من السيرة النبوية : اشتملت هذه الرسالة على ذكر نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أعلى الأنساب وأشرفها، وعلى ذكر أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - وفسر هذا الخلق العظيم بالتخلق بأخلاق القرآن والتأدب بآدابه والعمل به في جميع المجالات كما تضمنت لمحات من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209206

    التحميل:

  • تعليقات على رسالة: «واجبنا نحو ما أمرنا الله به»

    تعليقات على رسالة: «واجبنا نحو ما أمرنا الله به»: قال المُصنِّف - حفظه الله -: «فموضوعُ هذه الرسالة عظيمٌ للغاية، يحتاجُ إليه كلُّ مسلمٍ ومُسلِمة، ألا وهو: «واجبُنا نحو ما أمرنا الله به»؛ ما الذي يجبُ علينا نحوَ ما أُمِرنا به في كتابِ ربِّنا وسنةِ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -؟».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381124

    التحميل:

  • شروط الصلاة وأركانها وواجباتها

    شروط الصلاة وأركانها وواجباتها : رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على شروط الصلاة وواجباتها وأركانها وهذا الركن أهم وأعظم الأركان بعد الشهادتين وهي الركن التي يؤديها المسلم في اليوم والليلة خمس مرات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264151

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة