Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التحريم - الآية 10

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) (التحريم) mp3
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا " أَيْ فِي مُخَالَطَتهمْ الْمُسْلِمِينَ وَمُعَاشَرَتهمْ لَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْدِي عَنْهُمْ شَيْئًا وَلَا يَنْفَعهُمْ عِنْد اللَّه إِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِيمَان حَاصِلًا فِي قُلُوبهمْ ثُمَّ ذَكَرَ الْمَثَل فَقَالَ " اِمْرَأَة نُوح وَامْرَأَة لُوط كَانَتَا تَحْت عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادنَا صَالِحَيْنِ " أَيْ نَبِيَّيْنِ رَسُولَيْنِ عِنْدهمَا فِي صُحْبَتِهِمَا لَيْلًا وَنَهَارًا يُؤَاكِلَانِهِمَا وَيُضَاجِعَانِهِمَا وَيُعَاشِرَانِهِمَا أَشَدَّ الْعِشْرَة وَالِاخْتِلَاط " فَخَانَتَاهُمَا" أَيْ فِي الْإِيمَان لَمْ يُوَافِقَاهُمَا عَلَى الْإِيمَان وَلَا صَدَقَاهُمَا فِي الرِّسَالَة فَلَمْ يَجِد ذَلِكَ كُلّه شَيْئًا وَلَا دَفَعَ عَنْهُمَا مَحْذُورًا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّه شَيْئًا " أَيْ لِكُفْرِهِمَا " وَقِيلَ " لِلْمَرْأَتَيْنِ" اُدْخُلَا النَّار مَعَ الدَّاخِلِينَ " وَلَيْسَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ" فَخَانَتَاهُمَا " فِي فَاحِشَة بَلْ فِي الدِّين فَإِنَّ نِسَاء الْأَنْبِيَاء مَعْصُومَات عَنْ الْوُقُوع فِي الْفَاحِشَة لِحُرْمَةِ الْأَنْبِيَاء كَمَا قَدَّمْنَا فِي سُورَة النُّور قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عَائِشَة عَنْ سُلَيْمَان بْن قَرْم سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة " فَخَانَتَاهُمَا " قَالَ مَا زَنَتَا أَمَّا خِيَانَة أَمْرَأَة نُوح فَكَانَتْ تُخْبِر أَنَّهُ مَجْنُون وَأَمَّا خِيَانَة اِمْرَأَة لُوط فَكَانَتْ تَدُلّ قَوْمهَا عَلَى أَضْيَافه وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَتْ خِيَانَتهمَا أَنَّهُمَا كَانَتَا عَلَى غَيْر دِينهمَا فَكَانَتْ اِمْرَأَة نُوح تَطَّلِع عَلَى سِرّ نُوح فَإِذَا آمَنَ مَعَ نُوح أَحَدٌ أَخْبَرَتْ الْجَبَابِرَة مِنْ قَوْم نُوح بِهِ وَأَمَّا اِمْرَأَة لُوط فَكَانَتْ إِذَا أَضَافَ لُوط أَحَدًا أَخْبَرَتْ بِهِ أَهْل الْمَدِينَة مِمَّنْ يَعْمَل السُّوء وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس مَا بَغَتْ اِمْرَأَة نَبِيّ قَطُّ إِنَّمَا كَانَتْ خِيَانَتهمَا فِي الدِّين وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة بَعْض الْعُلَمَاء عَلَى ضَعْف الْحَدِيث الَّذِي يَأْثُرهُ كَثِير مِنْ النَّاس : مَنْ أَكَلَ مَعَ مَغْفُور لَهُ غُفِرَ لَهُ . وَهَذَا الْحَدِيث لَا أَصْل لَهُ وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ بَعْض الصَّالِحِينَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَام فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَنْتَ قُلْت مَنْ أَكَلَ مَعَ مَغْفُور لَهُ غُفِرَ لَهُ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنِّي الْآن أَقُولهُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • من ثمار الدعوة

    من ثمار الدعوة: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله - عز وجل - من أجل الطاعات وأعظم القربات، وقد اصطفى الله - عز وجل - للقيام بها صفوة الخلق من الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وحتى نقوم بهذا الدين العظيم، وننهض به، ونكون دعاة إليه بالنفس والمال، والجهد، والقلم، والفكر والرأي، وغيرها كثير. أذكر طرفًا من ثمار الدعوة إلى الله - عز وجل -».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229625

    التحميل:

  • رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب

    رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب: لقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في تعامله مع الناس عامة، ومع الشباب خاصة قبل البعثة وبعدها، مما حبَّب الناس إليه وألفهم عليه، فكان يثق في شباب الصحابة، ويستأمنهم على أمورٍ خاصة، وقد كانوا - رضوان الله عليهم - على مستوى المسئولية في ذلك، وفي هذا الكتاب مختصر بعض النماذج لهؤلاء الشباب الذين اعتنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتربيتهم وتعليمهم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323296

    التحميل:

  • الأصول الشرعية عند حلول الشبهات

    الأصول الشرعية عند حلول الشبهات : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير موجهة إلى طلاب العلم والدعاة والوعاظ والخطباء والمرشدين بالوزارة في الرياض في شعبان 1422 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167472

    التحميل:

  • الوجيز في منهج السلف الصالح

    الوجيز في منهج السلف الصالح: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد حملني على إعداد هذه الرسالة الموجزة في بيان منهج السلف الصالح كثرةُ ما يردُ عليَّ من السؤال عن هذا الموضوع من كثيرٍ من الناس على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم .. وكان اعتمادي في ذلك على مؤلفات عددٍ من العلماء ممن صنَّف في عقيدة السلف الصالح ورضِيَ تصنيفَه المتقدِّمون من علماء المسلمين، والمتأخرون أيضًا، ولم أُضِف من عندي إلا ما وجدت أن من الواجب عليَّ تبيانُه وتوضيحه حول الأمور الخفية فيما جاء من كلامهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344409

    التحميل:

  • آية الكرسي وبراهين التوحيد

    آية الكرسي وبراهين التوحيد: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالةٌ مختصرةٌ وكلماتٌ وجيزةٌ في بيان أعظم آية في كتاب الله - عز وجل - «آية الكرسي»، وإيضاح ما اشتملت عليه من البراهين العظيمة والدلائل الواضحة والحُجَج الساطعة على تفرُّد الله - عز وجل - بالجلال والكمال والعظمة، وأنه - سبحانه - لا ربَّ سواه ولا معبود بحقٍّ إلا هو - تبارك اسمه وتعالى جدُّه - ولا إله غيره».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344674

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة