Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة النساء - الآية 123

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) (النساء) mp3
قَالَ قَتَادَة ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الْكِتَاب اِفْتَخَرُوا فَقَالَ أَهْل الْكِتَاب : نَبِيّنَا قَبْل نَبِيّكُمْ وَكِتَابنَا قَبْل كِتَابكُمْ فَنَحْنُ أَوْلَى بِاَللَّهِ مِنْكُمْ وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : نَحْنُ أَوْلَى بِاَللَّهِ مِنْكُمْ وَنَبِيّنَا خَاتَم النَّبِيِّينَ وَكِتَابنَا يَقْضِي عَلَى الْكُتُب الَّتِي كَانَتْ قَبْله فَأَنْزَلَ اللَّه " لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " " وَمَنْ أَحْسَن دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن " الْآيَة . ثُمَّ أَفْلَجَ اللَّه حُجَّة الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ مِنْ أَهْل الْأَدْيَان . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ السُّدِّيّ وَمَسْرُوق وَالضَّحَّاك وَأَبِي صَالِح وَغَيْرهمْ وَكَذَا رَوَى الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : تَخَاصَمَ أَهْل الْأَدْيَان فَقَالَ أَهْل التَّوْرَاة : كِتَابنَا خَيْر الْكُتُب وَنَبِيّنَا خَيْر الْأَنْبِيَاء وَقَالَ أَهْل الْإِنْجِيل مِثْل ذَلِكَ وَقَالَ أَهْل الْإِسْلَام : لَا دِين إِلَّا الْإِسْلَام وَكِتَابنَا نَسَخَ كُلّ كِتَاب وَنَبِيّنَا خَاتَم النَّبِيِّينَ وَأُمِرْتُمْ وَأُمِرْنَا أَنْ نُؤْمِن بِكِتَابِكُمْ وَنَعْمَل بِكِتَابِنَا فَقَضَى اللَّه بَيْنهمْ وَقَالَ " لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " الْآيَة وَخَيَّرَ بَيْن الْأَدْيَان فَقَالَ " وَمَنْ أَحْسَن دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن " إِلَى قَوْله " وَاِتَّخَذَ اللَّه إِبْرَاهِيم خَلِيلًا " وَقَالَ مُجَاهِد : قَالَتْ الْعَرَب : لَنْ نُبْعَث وَلَنْ نُعَذَّب وَقَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى " لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى " وَقَالُوا " لَنْ تَمَسّنَا النَّار إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات " وَالْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّ الدِّين لَيْسَ بِالتَّحَلِّي وَلَا بِالتَّمَنِّي وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوب وَصَدَّقَتْهُ الْأَعْمَال وَلَيْسَ كُلّ مَنْ اِدَّعَى شَيْئًا حَصَلَ لَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ وَلَا كُلّ مَنْ قَالَ إِنَّهُ عَلَى الْحَقّ سُمِعَ قَوْله بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ حَتَّى يَكُون لَهُ مِنْ اللَّه بُرْهَان وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " أَيْ لَيْسَ لَكُمْ وَلَا لَهُمْ النَّجَاة بِمُجَرَّدِ التَّمَنِّي بَلْ الْعِبْرَة بِطَاعَةِ اللَّه سُبْحَانه وَاتِّبَاع مَا شَرَعَهُ عَلَى أَلْسِنَة الرُّسُل الْكِرَام وَلِهَذَا قَالَ بَعْده " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " كَقَوْلِهِ " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة لَمَّا نَزَلَتْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى كَثِير مِنْ الصَّحَابَة قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي زُهَيْر قَالَ : أُخْبِرْت أَنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه كَيْف الْفَلَاح بَعْد هَذِهِ الْآيَة لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ فَكُلّ سُوء عَمِلْنَاهُ جُزِينَا بِهِ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " غَفَرَ اللَّه لَك يَا أَبَا بَكْر أَلَسْت تَمْرَض أَلَسْت تَنْصَب أَلَسْت تَحْزَن أَلَسْت تُصِيبك اللَّأْوَاء " قَالَ بَلَى قَالَ " فَهُوَ مِمَّا تُجْزَوْنَ بِهِ " وَرَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ خَلَف بْن خَلِيفَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد بِهِ وَرَوَاهُ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ إِسْمَاعِيل بِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء عَنْ زِيَاد الْجَصَّاص عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْر يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ فِي الدُّنْيَا " وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن هِشَام بْن جُهَيْمَة حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء حَدَّثَنَا زِيَاد الْجَصَّاص عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ مُجَاهِد قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : اُنْظُرُوا الْمَكَان الَّذِي فِيهِ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر مَصْلُوبًا فَلَا تَمُرُّنَّ عَلَيْهِ قَالَ فَسَهَا الْغُلَام فَإِذَا عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَنْظُر إِلَى اِبْن الزُّبَيْر فَقَالَ يَغْفِر اللَّه لَك ثَلَاثًا أَمَا وَاَللَّه مَا عَلِمْتُك إِلَّا صَوَّامًا قَوَّامًا وَصَّالًا لِلرَّحِمِ أَمَا وَاَللَّه إِنِّي لَأَرْجُو مَعَ مَسَاوِئ مَا أَصَبْت أَنْ لَا يُعَذِّبك اللَّه بَعْدهَا قَالَ : ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : سَمِعْت أَبَا بَكْر الصِّدِّيق يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ يَعْمَل سُوءًا فِي الدُّنْيَا يُجْزَ بِهِ " وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر الْبَزَّار فِي مُسْنَده عَنْ الْفَضْل بْن سَهْل عَنْ عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء بِهِ مُخْتَصَرًا وَقَالَ فِي مُسْنَد اِبْن الزُّبَيْر : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُسْتَمِرّ الْعُرُوقِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سُلَيْم بْن حَيَّان حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي حَيَّان بْن بِسْطَام قَالَ بِسْطَام قَالَ كُنْت مَعَ اِبْن عُمَر فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّه بْن الزُّبَيْر وَهُوَ مَصْلُوب فَقَالَ رَحْمَة اللَّه عَلَيْك يَا أَبَا خُبَيْب سَمِعْت أَبَاك يَعْنِي الزُّبَيْر يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَمهُ يَرْوِي عَنْ الزُّبَيْر إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن كَامِل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد الْعَوْفِيّ حَدَّثَنَا رَوْح بْن عُبَادَة حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عُبَيْدَة حَدَّثَنِي مَوْلَى بْن السِّبَاع قَالَ : سَمِعْت اِبْن عُمَر يُحَدِّث عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق قَالَ : كُنْت عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِد لَهُ مِنْ دُون اللَّه وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَبَا بَكْر أَلَا أُقْرِئك آيَة نَزَلَتْ عَلَيَّ " قَالَ : قُلْت بَلَى يَا رَسُول اللَّه أَقْرِئْنِيهَا فَلَا أَعْلَم أَنِّي قَدْ وَجَدْت اِنْفِصَامًا فِي ظَهْرِي حَتَّى تَمَطَّيْت لَهَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَالَك يَا أَبَا بَكْر " قُلْت بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُول اللَّه وَأَيّنَا لَمْ يَعْمَل السُّوء وَإِنَّا لَمَجْزِيُّونَ بِكُلِّ سُوء عَمِلْنَاهُ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَّا أَنْتَ يَا أَبَا بَكْر وَأَصْحَابك الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّكُمْ تُجْزَوْنَ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَلْقَوْا اللَّه لَيْسَ لَكُمْ ذُنُوب وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَيُجْمَع ذَلِكَ لَهُمْ حَتَّى يُجْزَوْا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة " وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ يَحْيَى بْن مُوسَى وَعَبْد بْن حُمَيْد عَنْ رَوْح بْن عُبَادَة بِهِ ثُمَّ قَالَ وَمُوسَى بْن عُبَيْدَة يُضَعَّف وَمَوْلَى بْن سِبَاع مَجْهُول وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا الْقَاسِم قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن قَالَ ثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ أَبُو بَكْر جَاءَتْ قَاصِمَة الظَّهْر فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّمَا هِيَ الْمُصِيبَات فِي الدُّنْيَا " " طَرِيق أُخْرَى عَنْ الصِّدِّيق " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِسْحَاق الْعَسْكَرِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَامِر السَّعْدِيّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا فُضَيْل بْن عِيَاض عَنْ سُلَيْمَان بْن مِهْرَان عَنْ مُسْلِم بْن صُبَيْح عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق يَا رَسُول اللَّه مَا أَشَدّ هَذِهِ الْآيَة " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْمَصَائِب وَالْأَمْرَاض وَالْأَحْزَان فِي الدُّنْيَا جَزَاء " " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد وَأَحْمَد بْن مَنْصُور قَالَا : أَنْبَأَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِك بْن الْحَسَن الْمُحَارِبِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زَيْد بْن مُنْقِذ عَنْ عَائِشَة عَنْ أَبِي بَكْر قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " قَالَ أَبُو بَكْر : يَا رَسُول اللَّه كُلّ مَا نَعْمَل نُؤَاخَذ بِهِ ؟ فَقَالَ : " يَا أَبَا بَكْر أَلَيْسَ يُصِيبك كَذَا وَكَذَا فَهُوَ كَفَّارَة " . " حَدِيث آخَر " قَالَ سَعِيد بْن مَنْصُور أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ بَكْر بْن سَوَادَة حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيد بْن أَبِي يَزِيد حَدَّثَهُ عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَجُلًا تَلَا هَذِهِ الْآيَة " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " فَقَالَ إِنَّا لَنُجْزَى بِكُلِّ مَا عَمِلْنَاهُ هَلَكْنَا إِذًا فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " نَعَمْ يُجْزَى بِهِ الْمُؤْمِن فِي الدُّنْيَا فِي نَفْسه فِي جَسَده فِيمَا يُؤْذِيه " " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا اِبْن بَشِير حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ عَامِر عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي لَأَعْلَم أَشَدّ آيَة فِي الْقُرْآن فَقَالَ " مَا هِيَ يَا عَائِشَة " قُلْت : " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " فَقَالَ " هُوَ مَا يُصِيب الْعَبْد الْمُؤْمِن حَتَّى النَّكْبَة يُنْكَبهَا " رَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث هُشَيْم بِهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث أَبِي عَامِر صَالِح بْن رُسْتُم الْخَرَّاز بِهِ . " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ : حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ اِبْنَته أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَة عَنْ هَذِهِ الْآيَة " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " فَقَالَتْ : مَا سَأَلَنِي أَحَد عَنْ هَذِهِ الْآيَة مُنْذُ سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا عَائِشَة هَذِهِ مُبَايَعَة اللَّه لِلْعَبْدِ مِمَّا يُصِيبهُ مِنْ الْحُمَّى وَالنَّكْبَة وَالشَّوْكَة حَتَّى الْبِضَاعَة فَيَضَعهَا فِي كُمّه " فَيَفْزَع لَهَا فَيَجِدهَا فِي جَيْبه حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِن لَيَخْرُج مِنْ ذُنُوبه كَمَا أَنَّ الذَّهَب يَخْرُج مِنْ الْكِير " . " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِم حَدَّثَنَا شُرَيْح بْن يُونُس حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد بْن الْمُهَاجِر عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِن يُؤْجَر فِي كُلّ شَيْء حَتَّى فِي الْقَبْض عِنْد الْمَوْت " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حُسَيْن عَنْ زَائِدَة عَنْ لَيْث عَنْ مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِذًا كَثُرَتْ ذُنُوب الْعَبْد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرهَا اِبْتَلَاهُ اللَّه بِالْحُزْنِ لِيُكَفِّرهَا عَنْهُ . " حَدِيث آخَر " قَالَ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَيْصِن سَمِعَ مُحَمَّد بْن قَيْس بْن مَخْرَمَة يُخْبِر أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ فِي كُلّ مَا يُصَاب بِهِ الْمُسْلِم كَفَّارَة حَتَّى الشَّوْكَة يُشَاكهَا وَالنَّكْبَة يُنْكَبهَا " هَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَة بِهِ وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث رَوْح وَمَعْمَر كِلَاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " بَكَيْنَا وَحَزِنَّا وَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه مَا أَبْقَتْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ شَيْء قَالَ " أَمَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَكَمَا أُنْزِلَتْ وَلَكِنْ أَبْشِرُوا وَقَارِبُوا وَسَدِّدُوا فَإِنَّهُ لَا يُصِيب أَحَدًا مِنْكُمْ مُصِيبَة فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّه بِهَا مِنْ خَطِيئَته حَتَّى الشَّوْكَة يُشَاكهَا أَحَدكُمْ فِي قَدَمه " وَقَالَ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَة إِنَّهُمَا سَمِعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " مَا يُصِيب الْمُسْلِم مِنْ نَصَب وَلَا وَصَب وَلَا سَقَم وَلَا حَزَن حَتَّى الْهَمّ يُهِمّهُ إِلَّا كَفَّرَ اللَّه مِنْ سَيِّئَاته " أَخْرَجَاهُ . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد بْن إِسْحَاق حَدَّثَتْنِي زَيْنَب بِنْت كَعْب بْن عُجْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَرَأَيْت هَذِهِ الْأَمْرَاض الَّتِي تُصِيبنَا مَا لَنَا بِهَا قَالَ : " كَفَّارَات " قَالَ أَبِي وَإِنْ قُلْت قَالَ حَتَّى الشَّوْكَة فَمَا فَوْقهَا قَالَ فَدَعَا أَبِي عَلَى نَفْسه أَنَّهُ لَا يُفَارِقهُ الْوَعْك حَتَّى يَمُوت فِي أَنْ لَا يَشْغَلهُ عَنْ حَجّ وَلَا عُمْرَة وَلَا جِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَلَا صَلَاة مَكْتُوبَة فِي جَمَاعَة فَمَا مَسَّهُ إِنْسَان حَتَّى وَجَدَ حَرّه حَتَّى مَاتَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد . " حَدِيث آخَر " رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق حُسَيْن بْن وَاقِد عَنْ الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قِيلَ يَا رَسُول اللَّه " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " قَالَ " نَعَمْ وَمَنْ يَعْمَل حَسَنَة يُجْزَ بِهَا عَشْرًا " فَهَلَكَ مَنْ غَلَبَ وَاحِدَتُهُ عَشَرَاتِهِ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ حُمَيْد عَنْ الْحَسَن " مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ " قَالَ الْكَافِر ثُمَّ قَرَأَ " وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُور " وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُمَا فَسَّرَا السُّوء هَهُنَا بِالشِّرْكِ أَيْضًا وَقَوْله " وَلَا يَجِد لَهُ مِنْ دُون اللَّه وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس إِلَّا أَنْ يَتُوب فَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَالصَّحِيح أَنَّ ذَلِكَ عَامّ فِي جَمِيع الْأَعْمَال لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيث وَهَذَا اِخْتِيَار اِبْن جَرِير وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • في بطن الحوت

    في بطن الحوت: كتابٌ اشتمل على العديد من القصص المؤثِّرة لرفع الهِمَم وإعلائها، ولنبذ الذنوب وتركها، واجتناب المعاصي وهجرانها، والقدوم على الله - سبحانه وتعالى - بقلوبٍ سليمة، لنَيْل ما عند الله من حسناتٍ ودرجات.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336100

    التحميل:

  • مناهج تعليمية للمسلمين الجدد

    تعليم المسلم الجديد من الأمور المهمة ليعبد الله على بصيرة، فالعلم قبل العمل؛ لذا كان من منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المسلم الجديد تعليمه بعد أن ينطق بالشهادتين، وبه كان يبدأ - صلى الله عليه وسلم - مع من أسلموا في مكة والمدينة، وكان من أصحابه القراء الذين يعلمون الناس القرآن، ويلقنونهم شرائع الإسلام. ومن هذا المنطلق فقد قام قسم التعليم بمكتب الربوة بإعداد مناهج تعليمية مقسمة على عدة مراحل تناسب المسلمين الجدد، وتحتوي كل مرحلة على ثلاث مواد بالإضافة إلى منهج القرآن الكريم. - وقد قام المكتب بترجمة المناهج إلى عدة لغات عالمية منها الإنجليزية والفلبينية والأردية وغيرهم.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/234603

    التحميل:

  • الإعجاز العلمي في القرآن والسنة [ تاريخه وضوابطه ]

    الإعجاز العلمي في القرآن والسنة : يحتوي هذا الكتاب على ثلاث فصول: أولاً: الإعجاز العلمي وتاريخه. ثانياً: ضوابط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. ثالثاً: ملحق المصطلحات الواردة في البحث.

    الناشر: الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة http://www.eajaz.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193673

    التحميل:

  • الخطب المنبرية

    الخطب المنبرية : مجموعة من الخطب ألقاها الشيخ - أثابه الله - في المسجد النبوي الشريف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203874

    التحميل:

  • رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوى

    رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوى [ نسخة مصورة ] : مجلدان من 977 صفحة، يحتويان على سبعة رسائل في بيان حكم الاحتفال بالمولد النبوي وهي: 1- المورد في عمل المولد، للشيخ تاج الدين الفاكهاني. 2- حكم الاحتفال بالمولد النبوي والرد على من أجازه : للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ. 3- حكم الإحتفال بالمولد النبوي : للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. 4 - الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي : للشيخ حمود بن عبد الله التويجري. 5- الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف : للشيخ أبي بكر الجزائري. 6 - القول الفصل في حكم التوسل بخير الرسل : للشيخ إسماعيل محمد الأنصاري. 7 - الاحتفال بالمولد بين الإتباع والإبتداع : للشيخ محمد بن سعيد بن شقير.

    الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com - دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172280

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة