Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة ص - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي ۖ بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) (ص) mp3
قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة كَذِب وَقَالَ اِبْن عَبَّاس تَخَرُّص وَقَوْلهمْ " أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْر مِنْ بَيْنِنَا " يَعْنِي أَنَّهُمْ يَسْتَبْعِدُونَ تَخْصِيصَهُ بِإِنْزَالِ الْقُرْآن عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِهِمْ كُلِّهِمْ كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم " قَالَ اللَّه تَعَالَى " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّك نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضهمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات " وَلِهَذَا لَمَّا قَالُوا هَذَا الَّذِي دَلَّ عَلَى جَهْلِهِمْ وَقِلَّة عَقْلهمْ فِي اِسْتِبْعَادهمْ إِنْزَال الْقُرْآن عَلَى الرَّسُول مِنْ بَيْنهمْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَاب " أَيْ إِنَّمَا يَقُولُونَ هَذَا لِأَنَّهُمْ مَا ذَاقُوا إِلَى حِين قَوْلهمْ ذَلِكَ عَذَاب اللَّه تَعَالَى وَنِقْمَتَهُ سَيَعْلَمُونَ غِبّ مَا قَالُوا وَمَا كَذَّبُوا بِهِ يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُبَيِّنًا أَنَّهُ الْمُتَصَرِّف فِي مُلْكه الْفَعَّال لِمَا يَشَاء الَّذِي يُعْطِي مَنْ يَشَاء مَا يَشَاء وَيُعِزّ مَنْ يَشَاء فَلَا يَهْدِيه وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَيُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيُنَزِّل الرُّوح مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَخْتِم عَلَى قَلْب مَنْ يَشَاء فَلَا يَهْدِيه أَحَد مِنْ بَعْد اللَّه لِأَنَّ الْعِبَاد لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنْ الْأَمْر وَلَيْسَ إِلَيْهِمْ مِنْ التَّصَرُّف فِي الْمُلْك وَلَا مِثْقَال ذَرَّة وَمَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ " أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَحْمَة رَبّك الْعَزِيز الْوَهَّاب " أَيْ الْعَزِيز الَّذِي لَا يُرَام جَنَابه الْوَهَّاب الَّذِي يُعْطِي مَا يُرِيد لِمَنْ يُرِيد وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة شَبِيهَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى أَمْ لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيرًا أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاس عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيم الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّم سَعِيرًا وَقَوْله تَعَالَى " قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَة الْإِنْفَاق وَكَانَ الْإِنْسَان قَتُورًا " وَذَلِكَ بَعْد الْحِكَايَة عَنْ الْكُفَّار أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا بَعْثَة الرَّسُول الْبَشَرِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَمَا أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ قَوْم صَالِح عَلَيْهِ السَّلَام حِين قَالُوا" أَأُلْقِيَ الذِّكْر عَلَيْهِ مِنْ بَيْننَا بَلْ هُوَ كَذَّاب أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنْ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تعرف على الإسلام

    تعرف على الإسلام : هذا الكتاب دعوة للتأمل في تعاليم الإسلام، مع كشف حقيقة ما يردده البعض عن اتهام الإسلام بالإرهاب والحض على الكراهية، وبأنه ظلم المرأة وعطل طاقتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172991

    التحميل:

  • المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر

    المُهذَّب في القراءات العشر وتوجيهها من طريق طيبة النشر: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «لما رأيتُ حاجةَ طلاب (القسم الثانوي) من معهد القراءات ماسَّة إلى كتاب يتضمَّن القراءات العشر الكُبرى على ما في طيِّبة النشر للإمام محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن الجزريِّ الشافعيِّ المولود سنة 751 هـ، والمُتوفَّى سنة 833 هـ. يستطيعُ الطالبُ يمعونتهِ إعداد درسهِ؛ حيث لم تُوجَد كتب مطبوعة ولا مخطوطة سلَكَت هذا المنهج ويسَّرت سبيله لطلاب العلم، وضعتُ هذا الكتاب .. وقد ذكرتُ أوله عدة قواعد كلية تتعلَّق ببعضِ الأصولِ التي يكثُر ذكرَها في القرآن الكريم مثل: ميم الجمع، وهاء الكناية، والمدود، والنقل، والسكت، وبعض أحكام النون الساكنة والتنوين».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384391

    التحميل:

  • الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية

    الأنوار الرحمانية لهداية الفرقة التيجانية: رسالة في التعريف بالبدع والتحذير منها، ووجوب اتباع الكتاب والسنة، وبيان ما عليه التيجانية من الضلال في العقيدة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1936

    التحميل:

  • أربعون درسا لمن أدرك رمضان

    أربعون درسا لمن أدرك رمضان : رسالة مختصرة تفيد الأئمة والوعاظ في تحضير دروسهم في هذا الشهر المبارك.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208935

    التحميل:

  • نونية القحطاني

    نونية القحطاني من أروع المنظومات في العقيدة وأصول الدين والأحكام الشرعية والأخلاق، وأسهلها للحفظ، وأعذبها عبارة، وقد حوت أكثر مباحث العقيدة والتوحيد والأحكام الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/244204

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة