Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 188

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) (آل عمران) mp3
قَوْله تَعَالَى " لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا " الْآيَة يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُرَائِينَ الْمُتَكَثَّرِينَ بِمَا لَمْ يُعْطُوا كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ اِدَّعَى دَعْوَى كَاذِبَة لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّه إِلَّا قِلَّة " وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا " الْمُتَشَبِّع بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُور " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي اِبْن أَبِي مُلَيْكَة أَنَّ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَان قَالَ لِبَوَّابِهِ : اِذْهَبْ يَا رَافِع إِلَى اِبْن عَبَّاس فَقُلْ : لَئِنْ كَانَ كُلّ اِمْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَد بِمَا لَمْ يَفْعَل مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعِينَ فَقَالَ اِبْن عَبَّاس مَا لَكُمْ وَهَذِهِ إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ فِي أَهْل الْكِتَاب ثُمَّ تَلَا اِبْن عَبَّاس " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا " الْآيَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : سَأَلَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْء فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانهمْ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا وَابْن أَبِي حَاتِم وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه وَابْن مَرْدُوَيه كُلّهمْ مِنْ حَدِيث عَبْد الْمَلِك بْن جُرَيْج بِنَحْوِهِ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَلْقَمَة بْن وَقَّاص أَنَّ مَرْوَان قَالَ لِبَوَّابِهِ : اِذْهَبْ يَا رَافِع إِلَى اِبْن عَبَّاس فَذَكَرَهُ - وَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنِي زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ : أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا إِذَا خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْغَزْو تَخَلَّفُوا عَنْهُ وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَاف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْغَزْو اِعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَنَزَلَتْ " لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا " الْآيَة . كَذَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي مَرْيَم بِنَحْوِهِ وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَرْدُوَيه فِي تَفْسِيره مِنْ حَدِيث اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ هِشَام بْن سَعْد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم قَالَ : قَالَ أَبُو سَعِيد وَرَافِع بْن خَدِيج وَزَيْد بْن ثَابِت : كُنَّا عِنْد مَرْوَان فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيد أَرَأَيْت قَوْله تَعَالَى " لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا " وَنَحْنُ نَفْرَح بِمَا أَتَيْنَا وَنُحِبّ أَنْ نُحْمَد بِمَا لَمْ نَفْعَل ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيد : إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَاكَ إِنَّمَا ذَاكَ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ يَتَخَلَّفُونَ إِذَا بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا فَإِنْ كَانَ فِيهِ نَكْبَة فَرِحُوا بِتَخَلُّفِهِمْ وَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَصْر مِنْ اللَّه وَفَتْح حَلَفُوا لَهُمْ لِيُرْضُوهُمْ وَحَمِدُوهُمْ عَلَى سُرُورهمْ بِالنَّصْرِ وَالْفَتْح فَقَالَ مَرْوَان : أَيْنَ هَذَا مِنْ هَذَا ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيد : وَهَذَا يَعْلَم هَذَا ؟ فَقَالَ مَرْوَان : أَكَذَلِكَ يَا زَيْد ؟ قَالَ : نَعَمْ صَدَقَ أَبُو سَعِيد . ثُمَّ قَالَ أَبُو سَعِيد وَهَذَا يَعْلَم ذَاكَ - يَعْنِي رَافِع بْن خَدِيج - وَلَكِنَّهُ يَخْشَى إِنْ أَخْبَرَك أَنْ تَنْزِع قَلَائِصه فِي الصَّدَقَة فَلَمَّا خَرَجُوا قَالَ زَيْد لِأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ : أَلَا تَحْمَدنِي عَلَى مَا شَهِدْت لَك ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيد : شَهِدْت الْحَقّ فَقَالَ زَيْد : أَوَلَا تَحْمَدنِي عَلَى مَا شَهِدْت الْحَقّ ؟ ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ رَافِع بْن خَدِيج أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَزَيْد بْن ثَابِت عِنْد مَرْوَان بْن الْحَكَم وَهُوَ أَمِير عَلَى الْمَدِينَة فَقَالَ مَرْوَان : يَا رَافِع فِي أَيّ شَيْءٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة ؟ فَذَكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي سَعِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَكَانَ مَرْوَان يَبْعَث بَعْد ذَلِكَ يَسْأَل اِبْن عَبَّاس كَمَا تَقَدَّمَ ؟ فَقَالَ لَهُ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَلَا مُنَافَاة بَيْن مَا ذَكَرَهُ اِبْن عَبَّاس وَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ الْآيَة عَامَّة فِي جَمِيع مَا ذُكِرَ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدُوَيه أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَتِيق وَمُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن ثَابِت الْأَنْصَارِيّ أَنَّ ثَابِت بْن قَيْس الْأَنْصَارِيّ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه وَاَللَّه لَقَدْ خَشِيت أَنْ أَكُون هَلَكْت قَالَ " لِمَ ؟ " قَالَ نَهَى اللَّه الْمَرْء أَنْ يُحِبّ أَنْ يُحْمَد بِمَا لَمْ يَفْعَل وَأَجِدنِي أُحِبّ الْحَمْد وَنَهَى اللَّه عَنْ الْخُيَلَاء وَأَجِدنِي أُحِبّ الْجَمَال وَنَهَى اللَّه أَنْ نَرْفَع أَصْوَاتنَا فَوْق صَوْتك وَأَنَا اِمْرُؤٌ جَهِير الصَّوْت فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيش حَمِيدًا وَتُقْتَل شَهِيدًا وَتَدْخُل الْجَنَّة " فَقَالَ : بَلَى يَا رَسُول اللَّه فَعَاشَ حَمِيدًا وَقُتِلَ شَهِيدًا يَوْم مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب - وَقَوْله تَعَالَى " فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنْ الْعَذَاب " يُقْرَأ بِالتَّاءِ عَلَى مُخَاطَبَة الْمُفْرَد وَبِالْيَاءِ عَلَى الْإِخْبَار عَنْهُمْ أَيْ لَا تَحْسِب أَنَّهُمْ نَاجُونَ مِنْ الْعَذَاب : بَلْ لَا بُدّ لَهُمْ مِنْهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟

    كيف يجب أن نفسر القرآن الكريم؟: رسالة قيمة ونافعة تبين خطر منهج منحرف سلكه أصحابه ألا وهو استقلالهم في فهم القرآن بناء على معرفتهم بشيء من اللغة العربية، بعد تحكيمهم عقولهم، ويسمون أنفسهم بالقرآنيين حيث أنهم اكتفوا بادعاء أن الإسلام إنما هو القرآن فقط.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2073

    التحميل:

  • أربعون مجلسًا في صحبة الحبيب صلى الله عليه وسلم

    يتناول الحديث عن سيرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وخلقه وشمائله وهديه من خلال 42 مجلسا يتضمن الحديث عن سيرته وحياته الطيبة، وحقوقه على الأمة، وهديه في رمضان,وعبادته، وصدقه وأمانته، وعدله، وعفوه وكرمه، ورفقه بالأمة، ورحمته بالمرأة،والطفل، والعبيد والخدم، والحيوانات والجمادات، ومعيشته، وشجاعته...

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191037

    التحميل:

  • وِرد الصباح والمساء من الكتاب والسنة

    وِرد الصباح والمساء من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه أذكار الصباح والمساء أخذتها وأفردتها من «حصن المسلم»، وضبطتُّها بالشكل، وبيَّنت فيها فضل كلِّ ذكرٍ وتخريجه، وذكرتُ الألفاظ الخاصة بالمساء في هامش الصفحات».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269032

    التحميل:

  • المستفاد على لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد

    هذه فوائد مستفادة من كتب أئمة السلف وأتباعهم بإحسان جمعها المؤلف حين تدريسه رسالة لمعة الاعتقاد لبعض الطلبة. وتتناول اللمعة معظم موضوعات الاعتقاد بإيجاز، وقد فصل الشارح ما أجمله الماتن، وقيد مطلقه، وأوضح ما قد يكون غامضاً، وجعل الشرح بحاشية الرسالة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313421

    التحميل:

  • القواعد الحسنى في تأويل الرؤى

    القواعد الحسنى في تأويل الرؤى: كتاب يتحدث عن القواعد الأساسية التي يحتاجها معبر الرؤى، حيث يحتوي على أربعين قاعدة مع أمثلة واقعية من الماضي والحاضر وطريقة تعبيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233610

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة