Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الفرقان - الآية 63

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) (الفرقان) mp3
هَذِهِ صِفَات عِبَاد اللَّه الْمُؤْمِنِينَ " الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْض هَوْنًا" أَيْ بِسَكِينَةٍ وَوَقَار مِنْ غَيْر جَبْرِيَّة وَلَا اِسْتِكْبَار كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا " الْآيَة فَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ يَمْشُونَ مِنْ غَيْر اِسْتِكْبَار وَلَا مَرَح وَلَا أَشَر وَلَا بَطَر وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُمْ يَمْشُونَ كَالْمَرْضَى تَصَنُّعًا وَرِيَاء فَقَدْ كَانَ سَيِّد وَلَد آدَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطّ مِنْ صَبَب وَكَأَنَّمَا الْأَرْض تُطْوَى لَهُ وَقَدْ كَرِهَ بَعْض السَّلَف الْمَشْي بِتَضَعُّفِ وَتَصَنُّع حَتَّى رُوِيَ عَنْ عُمَر أَنَّهُ رَأَى شَابًّا يَمْشِي رُوَيْدًا فَقَالَ مَا بَالك أَأَنْت مَرِيض ؟ قَالَ لَا يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فَعَلَاهُ بِالدِّرَّةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَمْشِيَ بِقُوَّةٍ وَإِنَّمَا الْمُرَاد بِالْهَوْنِ هُنَا السَّكِينَة وَالْوَقَار كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاة فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَة فَمَا أَدْرَكْتُمْ مِنْهَا فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر عَنْ عُمَر بْن الْمُخْتَار عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله" وَعِبَاد الرَّحْمَن " الْآيَة قَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَوْم ذُلُل ذَلَّتْ مِنْهُمْ - وَاَللَّه - الْأَسْمَاع وَالْأَبْصَار وَالْجَوَارِح حَتَّى يَحْسَبهُمْ الْجَاهِل مَرْضَى وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَض وَإِنَّهُمْ - وَاَللَّه - لَأَصِحَّاء وَلَكِنَّهُمْ دَخَلَهُمْ مِنْ الْخَوْف مَا لَمْ يَدْخُل غَيْرهمْ وَمَنَعَهُمْ مِنْ الدُّنْيَا عِلْمهمْ بِالْآخِرَةِ فَقَالُوا : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن أَمَا وَاَللَّه مَا أَحْزَنَهُمْ مَا أَحْزَنَ النَّاس وَلَا تَعَاظَمَ فِي نُفُوسهمْ شَيْء طَلَبُوا بِهِ الْجَنَّة وَلَكِنْ أَبْكَاهُمْ الْخَوْف مِنْ النَّار إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزَاءِ اللَّه تُقَطَّع نَفْسه عَلَى الدُّنْيَا حَسَرَات وَمَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ نِعْمَة إِلَّا فِي مَطْعَم أَوْ مَشْرَب فَقَدْ قَلَّ عِلْمه وَحَضَرَ عَذَابه وَقَوْله تَعَالَى " وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا " أَيْ إِذَا سَفِهَ عَلَيْهِمْ الْجَاهِل بِالْقَوْلِ السَّيِّئ لَمْ يُقَابِلُوهُمْ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ بَلْ يَعْفُونَ وَيَصْفَحُونَ وَلَا يَقُولُونَ إِلَّا خَيْرًا كَمَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَزِيدهُ شِدَّة الْجَاهِل عَلَيْهِ إِلَّا حِلْمًا وَكَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو أَعْرَضُوا عَنْهُ" الْآيَة وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَسْوَد بْن عَامِر حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي خَالِد الْوَالِبِيّ عَنْ النُّعْمَان بْن مُقَرِّن الْمُزَنِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَبَّ رَجُل رَجُلًا عِنْده فَجَعَلَ الْمَسْبُوب يَقُول : عَلَيْك السَّلَام فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَا إِنَّ مَلَكًا بَيْنكُمَا يَذُبّ عَنْك كُلَّمَا شَتَمَك هَذَا قَالَ لَهُ بَلْ أَنْتَ وَأَنْتَ أَحَقّ بِهِ وَإِذَا قُلْت لَهُ وَعَلَيْك السَّلَام قَالَ لَا بَلْ عَلَيْك وَأَنْتَ أَحَقّ بِهِ " إِسْنَاده حَسَن وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ وَقَالَ مُجَاهِد " قَالُوا سَلَامًا " يَعْنِي قَالُوا سَدَادًا وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر رُدُّوا مَعْرُوفًا مِنْ الْقَوْل وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالُوا سَلَام عَلَيْكُمْ إِنْ جَهِلَ عَلَيْهِمْ حَلُمُوا يُصَاحِبُونَ عِبَاد اللَّه نَهَارهمْ بِمَا يَسْمَعُونَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الأمن في حياة الناس وأهميته في الإسلام

    الأمن في حياة الناس : يتكون هذا البحث من خمسة مباحث وخاتمة: المبحث الأول: الأمن في الكتاب والسنة. المبحث الثاني: مفهوم الأمن في المجتمع المسلم. المبحث الثالث: تطبيق الشريعة والأمن الشامل. المبحث الرابع: أمن غير المسلم في الدولة الإسلامية. المبحث الخامس: الأمن في المملكة العربية السعودية. الخاتمة: في أهم ما يحقق الأمن للمجتمع المسلم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144881

    التحميل:

  • حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية

    حقوق المرأة في ضوء السنة النبوية: هذا البحث نال جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز في مسابقته العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90728

    التحميل:

  • معجم مقاييس اللغة

    معجم مقاييس اللغة: معجم لغوي عظيم جمعه مؤلفه معتمدا على خمسة كتب عظيمة هي: 1ـ العين للخليل بن أحمد الفراهيدي. 2ـ غريب الحديث، 3ـ مصنف الغريب وكلاهما لأبي عبيد. 4ـ كتاب المنطق لابن السكيت. 5ـ الجمهرة لابن دريد. وما كان من غيرها نص عليه عند النقل وقد رتبه على حروف الهجاء.

    المدقق/المراجع: عبد السلام محمد هارون

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/353701

    التحميل:

  • الأمان الثاني [ الاستغفار ]

    الأمان الثاني [ الاستغفار ]: رسالةٌ وضعها المؤلف - حفظه الله - بيَّن فيها أن الله قد وهبَ هذه الأمةَ أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر، وهما: وجود النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد تُوفِّي، والاستغفار، وهذا هو الباقي. وقد عرَّف الاستغفار لغةً واصطلاحًا، وأورد الأدلة من الكتاب والسنة على فضل الاستغفار وآدابه وكيفيته وأهميته ووجوبه.

    الناشر: موقع صيد الفوائد www.saaid.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354906

    التحميل:

  • لا إله إلا الله

    لا إله إلا الله : في هذه الرسالة بيان معنى لا إله إلا الله، أركانها، فضائلها، هل يكفي مجرد النطق بها ؟ شروطها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172693

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة