Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 44

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) (البقرة) mp3
يَقُول تَعَالَى كَيْف يَلِيق بِكُمْ يَا مَعْشَر أَهْل الْكِتَاب وَأَنْتُمْ تَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَهُوَ جِمَاع الْخَيْر أَنْ تَنْسَوْا أَنْفُسكُمْ فَلَا تَأْتَمِرُونَ بِمَا تَأْمُرُونَ النَّاس بِهِ وَأَنْتُمْ مَعَ ذَلِكَ تَتْلُونَ الْكِتَاب وَتَعْلَمُونَ مَا فِيهِ عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي أَوَامِر اللَّه ؟ أَفَلَا تَعْقِلُونَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ بِأَنْفُسِكُمْ فَتَنْتَبِهُوا مِنْ رَقْدَتكُمْ وَتَتَبَصَّرُوا مِنْ عَمَايَتِكُم. وَهَذَا كَمَا قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله تَعَالَى " أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ " قَالَ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيل يَأْمُرُونَ النَّاس بِطَاعَةِ اللَّه وَبِتَقْوَاهُ وَبِالْبِرِّ وَيُخَالِفُونَ فَعَيَّرَهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَكَذَلِكَ قَالَ السُّدِّيّ وَقَالَ اِبْن جُرَيْج " أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ " أَهْل الْكِتَاب وَالْمُنَافِقُونَ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاس بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة وَيَدَعُونَ الْعَمَل بِمَا يَأْمُرُونَ بِهِ النَّاس فَعَيَّرَهُمْ اللَّه بِذَلِكَ فَمَنْ أَمَرَ بِخَيْرٍ فَلْيَكُنْ أَشَدّ النَّاس فِيهِ مُسَارَعَة . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ " أَيْ تَتْرُكُونَ أَنْفُسكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَيْ تَنْهَوْنَ النَّاس عَنْ الْكُفْر بِمَا عِنْدكُمْ مِنْ النُّبُوَّة وَالْعَهْد مِنْ التَّوْرَاة وَتَتْرُكُونَ أَنْفُسكُمْ أَيْ وَأَنْتُمْ تَكْفُرُونَ بِمَا فِيهَا مِنْ عَهْدِي إِلَيْكُمْ فِي تَصْدِيق رَسُولِي وَتَنْقُضُونَ مِيثَاقِي وَتَجْحَدُونَ مَا تَعْلَمُونَ مِنْ كِتَابِي وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة يَقُول أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالدُّخُولِ فِي دِين مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ إِقَام الصَّلَاة وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن الْحَسَن حَدَّثَنَا أَسْلَمَ الْحَرَمِيّ حَدَّثَنَا مَخْلَد بْن الْحُسَيْن عَنْ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ عَنْ أَبِي قِلَابَة فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى " أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب " قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَا يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الْفِقْه حَتَّى يَمْقُتَ النَّاسَ فِي ذَات اللَّه ثُمَّ يَرْجِع إِلَى نَفْسه فَيَكُون لَهَا أَشَدّ مَقْتًا وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي هَذِهِ الْآيَة هَؤُلَاءِ الْيَهُود إِذَا جَاءَ الرَّجُل سَأَلَهُمْ عَنْ الشَّيْء لَيْسَ فِيهِ حَقّ وَلَا رِشْوَة أَمَرُوهُ بِالْحَقِّ فَقَالَ اللَّه تَعَالَى " أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب أَفَلَا تَعْقِلُونَ " وَالْغَرَض أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذَمَّهُمْ عَلَى هَذَا الصَّنِيع وَنَبَّهَهُمْ عَلَى خَطَئِهِمْ فِي حَقّ أَنْفُسهمْ حَيْثُ كَانُوا يَأْمُرُونَ بِالْخَيْرِ وَلَا يَفْعَلُونَهُ وَلَيْسَ الْمُرَاد ذَمّهمْ عَلَى أَمْرهمْ بِالْبِرِّ مَعَ تَرْكهمْ لَهُ بَلْ عَلَى تَرْكهمْ لَهُ فَإِنَّ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ مَعْرُوف وَهُوَ وَاجِب عَلَى الْعَالِم وَلَكِنَّ الْوَاجِب وَالْأَوْلَى بِالْعَالِمِ أَنْ يَفْعَلهُ مَعَ مَنْ أَمَرَهُمْ بِهِ وَلَا يَتَخَلَّف عَنْهُمْ كَمَا قَالَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام " وَمَا أُرِيد أَنْ أُخَالِفكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اِسْتَطَعْت وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب " فَكُلّ مِنْ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَفِعْله وَاجِب لَا يَسْقُط أَحَدهمَا بِتَرْكِ الْآخَر عَلَى أَصَحّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ مُرْتَكِب الْمَعَاصِي يَنْهَى غَيْره عَنْهَا وَهَذَا ضَعِيف وَأَضْعَف مِنْهُ تَمَسُّكهمْ بِهَذِهِ الْآيَة فَإِنَّهُ لَا حُجَّة لَهُمْ فِيهَا وَالصَّحِيح أَنَّ الْعَالِم يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلهُ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر وَإِنْ اِرْتَكَبَهُ قَالَ مَالِك عَنْ رَبِيعَة سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول لَوْ كَانَ الْمَرْء لَا يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر حَتَّى لَا يَكُون فِيهِ شَيْء مَا أَمَرَ أَحَد بِمَعْرُوفٍ وَلَا نَهَى عَنْ مُنْكَر . قَالَ مَالِك وَصَدَقَ مَنْ ذَا الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْء ؟ " قُلْت " لَكِنَّهُ وَالْحَالَة هَذِهِ مَذْمُوم عَلَى تَرْك الطَّاعَة وَفِعْله الْمَعْصِيَة لِعِلْمِهِ بِهَا وَمُخَالَفَته عَلَى بَصِيرَة فَإِنَّهُ لَيْسَ مَنْ يَعْلَم كَمَنْ لَا يَعْلَم وَلِهَذَا جَاءَتْ الْأَحَادِيث فِي الْوَعِيد عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْإِمَام أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيّ وَالْحَسَن بْن عَلِيّ الْعُمَرِيّ قَالَا حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سُلَيْمَان الْكَلْبِيّ حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي تَمِيمَة الْهُجَيْمِيّ عَنْ جُنْدُب بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَثَل الْعَالِم الَّذِي يُعَلِّم النَّاس الْخَيْر وَلَا يَعْمَل بِهِ كَمَثَلِ السِّرَاج يُضِيء لِلنَّاسِ وَيُحْرِق نَفْسه " هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . حَدِيثٌ آخَر . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد هُوَ اِبْن جُدْعَان عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَرَرْت لَيْلَة أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْم تُقْرَض شِفَاههمْ بِمَقَارِيض مِنْ نَار - قَالَ قُلْت مِنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا خُطَبَاء أُمَّتك مِنْ أَهْل الدُّنْيَا مَنْ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسهمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَاب أَفَلَا يَعْقِلُونَ " وَرَوَاهُ عَبْد بْن حُمَيْد فِي مُسْنَده وَتَفْسِيره عَنْ الْحَسَن بْن مُوسَى عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ وَرَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره مِنْ حَدِيث يُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب وَالْحَجَّاج بْن مِنْهَال كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ وَكَذَا رَوَاهُ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ ثُمَّ قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون حَدَّثَنَا . إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم التَّسْتُرِيّ بِبَلَخٍ حَدَّثَنَا مَكِّيّ بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا عُمَر بْن قَيْس عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ ثُمَامَة عَنْ أَنَس قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " مَرَرْت لَيْلَة أُسْرِيَ بِي عَلَى أُنَاس تُقْرَض شِفَاههمْ وَأَلْسِنَتهمْ بِمَقَارِيض مِنْ نَار قُلْت مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيل قَالَ : هَؤُلَاءِ خُطَبَاء أُمَّتك الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسهمْ " وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَابْن أَبِي حَاتِم وَابْن مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيث هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ عَنْ الْمُغِيرَة يَعْنِي اِبْن حَبِيب خَتَن مَالِك بْن دِينَار عَنْ مَالِك بْن دِينَار عَنْ ثُمَامَة عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ لَمَّا عُرِجَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ تُقْرَض شِفَاههمْ فَقَالَ " يَا جِبْرِيل مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ هَؤُلَاءِ الْخُطَبَاء مِنْ أُمَّتك يَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسهمْ أَفَلَا يَعْقِلُونَ " حَدِيثٌ آخَر . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَعْلَى بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ : قِيلَ لِأُسَامَة وَأَنَا رَدِيفه أَلَّا تُكَلِّم عُثْمَان. فَقَالَ : إِنَّكُمْ تَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمهُ أَلَا أُسْمِعكُمْ إِنِّي لَأُكَلِّمهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنه دُون أَنْ أَفْتَتِح أَمْرًا لَا أُحِبّ أَنْ أَكُون أَوَّل مَنْ اِفْتَتَحَهُ وَاَللَّه لَا أَقُول لِرَجُلٍ إِنَّك خَيْر النَّاس وَإِنْ كَانَ عَلَيَّ أَمِيرًا بَعْد أَنْ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول - قَالُوا وَمَا سَمِعْته - يَقُول ؟ قَالَ : سَمِعْته يَقُول " يُجَاء بِالرَّجُلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُلْقَى فِي النَّار فَتَنْدَلِق بِهِ أَقْتَابه فَيَدُور بِهَا فِي النَّار كَمَا يَدُور الْحِمَار بِرَحَاهُ فَيَطِيف بِهِ أَهْل النَّار فَيَقُولُونَ يَا فُلَان مَا أَصَابَك أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَر ؟ فَيَقُول كُنْت آمُركُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيه وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَر وَآتِيه " وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان بْن مِهْرَان الْأَعْمَش بِهِ نَحْوه وَقَالَ : أَحْمَد حَدَّثَنَا سَيَّار بْن حَاتِم حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه يُعَافِي الْأُمِّيِّينَ يَوْم الْقِيَامَة مَا لَا يُعَافِي الْعُلَمَاء " وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْض الْآثَار : إِنَّهُ يَغْفِر لِلْجَاهِلِ سَبْعِينَ مَرَّة حَتَّى يَغْفِر لِلْعَالِمِ مَرَّة وَاحِدَة لَيْسَ مَنْ يَعْلَم كَمَنْ لَا يَعْلَم . وَقَالَ تَعَالَى " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّر أُولُو الْأَلْبَاب " وَرَوَى اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة الْوَلِيد بْن عُقْبَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْل الْجَنَّة يَطَّلِعُونَ عَلَى أُنَاس مِنْ أَهْل النَّار فَيَقُولُونَ بِمَ دَخَلْتُمْ النَّار ؟ فُو اللَّه مَا دَخَلْنَا الْجَنَّة إِلَّا بِمَا تَعَلَّمْنَا مِنْكُمْ فَيَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَقُول وَلَا نَفْعَل " وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير الطَّبَرِيّ عَنْ أَحْمَد بْن يَحْيَى الْخَبَّاز الرَّمْلِيّ عَنْ زُهَيْر بْن عَبَّاد الرُّوَاسِيّ عَنْ أَبِي بَكْر الزُّهْرِيّ عَبْد اللَّه بْن حَكِيم عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ الْوَلِيد بْن عُقْبَة فَذَكَرَهُ وَقَالَ : الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس إِنَّهُ جَاءَهُ رَجُل فَقَالَ : يَا اِبْن عَبَّاس إِنِّي أُرِيد أَنْ آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر قَالَ أَبْلَغْت ذَلِكَ ؟ قَالَ أَرْجُو قَالَ إِنْ لَمْ تَخْشَ أَنْ تُفْتَضَح بِثَلَاثِ آيَات مِنْ كِتَاب اللَّه فَافْعَلْ قَالَ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ قَوْله تَعَالَى" أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ " أَحْكَمْت هَذِهِ ؟ قَالَ لَا قَالَ فَالْحَرْف الثَّانِي قَالَ قَوْله تَعَالَى" لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ؟ كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ " أَحْكَمْت هَذِهِ ؟ قَالَ لَا قَالَ فَالْحَرْف الثَّالِث قَالَ قَوْل الْعَبْد الصَّالِح شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام " وَمَا أُرِيد أَنْ أُخَالِفكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح " أَحْكَمْت هَذِهِ الْآيَة ؟ قَالَ لَا قَالَ فَابْدَأْ بِنَفْسِك . رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا عَبْدَان بْن أَحْمَد حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحَارِث حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن خِرَاش عَنْ الْعَوَّام بْن حَوْشَب عَنْ الْمُسَيِّب بْن رَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ دَعَا النَّاس إِلَى قَوْل أَوْ عَمَل وَلَمْ يَعْمَل هُوَ بِهِ لَمْ يَزَلْ فِي ظِلّ سَخَط اللَّه حَتَّى يَكُفّ أَوْ يَعْمَل مَا قَالَ أَوْ دَعَا إِلَيْهِ" إِسْنَاده فِيهِ ضَعْف وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ إِنِّي لَأَكْرَهُ الْقَصَص لِثَلَاثِ آيَات قَوْله تَعَالَى " أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ " وَقَوْله " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ " وَقَوْله إِخْبَارًا عَنْ شُعَيْب " وَمَا أُرِيد أَنْ أُخَالِفكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اِسْتَطَعْت وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

    المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه مداخل لمشروع علمي مبارك كبير ، وهو نشر : آثار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - من كتبه ورسائله وفتاويه ، وما لحقها من أعمال من المختصرات والاختيارات ، ونحوها ، وسيرته العطرة ، فهو أعظم مجدد للملة الحنيفية بعد القرون المفضلة الزكية.

    الناشر: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166553

    التحميل:

  • سماحة الإسلام في التعامل مع غير المسلمين

    قال المؤلف - وفقه الله -: إن بعض الناس الذين لا يعرفون حقيقة هذا الدين يظن أن الإسلام لا يعرف العفو والصفح والسماحة، وإنما جاء بالعنف والتطرف والسماجة، لأنهم لم يتحروا الحقائق من مصادرها الأصلية، وإنما اكتفوا بسماع الشائعات والافتراءات من أرباب الإلحاد والإفساد الذين عبدوا الشهوات ونهجوا مسلك الشبهات بما لديهم من أنواع وسائـــل الإعلام المتطورة، من أجل ذلك أكتب هذا البحث لبيان الحق ودمغ الباطل بالأدلة الساطعة والحقائق الناطقة من القرآن والسنة القولية والفعلية والتاريخ الأصيل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191053

    التحميل:

  • مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة

    مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة: هذه الرسالة تبين كيف يكون النجاح بالقرآن؟ بيان متكامل واضح يربط المفاهيم والمصطلحات بالواقع، وتوضح أن الأصل في تحقيق النجاح هو القرآن الكريم كلام رب العالمين، وما عداه: فإما أن يكون تابعاً له، وإلا فهو مرفوض. وقد حاول المؤلف -حفظه الله- أن يبين فيه كيفية تحقيق القوة والنجاح بمفهومه الشامل المتكامل لكل طبقات المجتمع ولجميع جوانب حياتهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319827

    التحميل:

  • الاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينية

    الاستعمار في العصر الحديث ودوافعه الدينية : تأتي هذه الدراسة في ثلاثة مباحث، الأول منها أتحدث فيه عن الاستعمار وتاريخه القريب ودوافعه الدينية وما خلفه من مآسي في عالمنا. وأما الثاني منها فخصصته للحديث عن التبشير، واستعرضت اهدافه وبعض المحطات المهمة في تاريخه في العالم الإسلامي. وفي الأخير منها درست العلاقة بين التبشير والاستعمار خلال القرنين الماضيين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228831

    التحميل:

  • تعريف عام بدين الإسلام

    تعريف عام بدين الإسلام : يتألف هذا الكتاب من اثني عشر فصلاً ومقدمة وخاتمة. فأما المقدمة ففيها تصوير جميل لمعاني الفطرة والتكليف وطريقَي الجنة والنار وحقيقة الدنيا وحقيقة الآخرة، أما الفصول الاثنا عشر فتعرض أبواب الإيمان جميعاً عرضاً واضحاً موجزاً يفهمه الكبير والصغير ويستمتع به العلماء والمثقفون وعامة الناس جميعاً؛ وهذه الفصول منها ثلاثة بمثابة المدخل للموضوع والتمهيد لباقي الكتاب، وهي: دين الإسلام، وتعريفات، وقواعد العقائد. والتسعة الباقية تشرح العقيدة وتبيّنها بما أسلفتُ من تيسير وتبسيط، وهي: الإيمان بالله، وتوحيد الألوهية، ومظاهر الإيمان، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر، والإيمان بالغيب، والإيمان بالملائكة والجن، والإيمان بالرسل، والإيمان بالكتب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228876

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة