Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الكهف - الآية 86

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا ۗ قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) (الكهف) mp3
وَقَوْله : " حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِب الشَّمْس " أَيْ فَسَلَكَ طَرِيقًا حَتَّى وَصَلَ إِلَى أَقْصَى مَا يُسْلَك فِيهِ مِنْ الْأَرْض مِنْ نَاحِيَة الْمَغْرِب وَهُوَ مَغْرِب الْأَرْض وَأَمَّا الْوُصُول إِلَى مَغْرِب الشَّمْس مِنْ السَّمَاء فَمُتَعَذِّر وَمَا يَذْكُرهُ أَصْحَاب الْقَصَص وَالْأَخْبَار مِنْ أَنَّهُ سَارَ فِي الْأَرْض مُدَّة وَالشَّمْس تَغْرُب مِنْ وَرَائِهِ فَشَيْء لَا حَقِيقَة لَهُ وَأَكْثَر ذَلِكَ مِنْ خُرَافَات أَهْل الْكِتَاب وَاخْتِلَاف زَنَادِقَتهمْ وَكَذِبهمْ وَقَوْله : " وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة " أَيْ رَأَى الشَّمْس فِي مَنْظَره تَغْرُب فِي الْبَحْر الْمُحِيط وَهَذَا شَأْن كُلّ مَنْ اِنْتَهَى إِلَى سَاحِله يَرَاهَا كَأَنَّهَا تَغْرُب فِيهِ وَهِيَ لَا تُفَارِق الْفَلَك الرَّابِع الَّذِي هِيَ مُثْبَتَة فِيهِ لَا تُفَارِقهُ وَالْحَمِئَة مُشْتَقَّة عَلَى إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ مِنْ الْحَمْأَة وَهُوَ الطِّين كَمَا قَالَ تَعَالَى : " إِنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون " أَيْ طِين أَمْلَس وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَنْبَأَنَا نَافِع بْن أَبِي نُعَيْم سَمِعْت عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج يَقُول كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول فِي عَيْن حَمِئَة ثُمَّ فَسَّرَهَا ذَات حَمْأَة قَالَ نَافِع : وَسُئِلَ عَنْهَا كَعْب الْأَحْبَار فَقَالَ أَنْتُمْ أَعْلَم بِالْقُرْآنِ مِنِّي وَلَكِنْ أَجِدهَا فِي الْكِتَاب تَغِيب فِي طِينَة سَوْدَاء وَكَذَا رَوَى غَيْر وَاحِد عَنْ اِبْن عَبَّاس وَبِهِ قَالَ مُجَاهِد وَغَيْر وَاحِد. وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن دِينَار عَنْ سَعْد بْن أَوْس عَنْ مِصْدَع عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ حَمِئَة وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَامِيَة يَعْنِي حَارَّة وَكَذَا قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَالَ اِبْن جَرِير : وَالصَّوَاب أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَأَيّهمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ مُصِيب قُلْت وَلَا مُنَافَاة بَيْن مَعْنَيْهِمَا إِذْ قَدْ تَكُون حَارَّة لِمُجَاوَرَتِهَا وَهَج الشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا وَمُلَاقَاتهَا الشُّعَاع بِلَا حَامِل وَحَمِئَة فِي مَاء وَطِين أَسْوَد كَمَا قَالَ كَعْب الْأَحْبَار وَغَيْره وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا الْعَوَّام حَدَّثَنِي مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ نَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الشَّمْس حِين غَابَتْ فَقَالَ : " فِي نَار اللَّه الْحَامِيَة لَوْلَا مَا يَزَعهَا مِنْ أَمْر اللَّه لَأَحْرَقَتْ مَا عَلَى الْأَرْض " قُلْت وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ يَزِيد بْن هَارُون وَفِي صِحَّة رَفْع هَذَا الْحَدِيث نَظَر وَلَعَلَّهُ مِنْ كَلَام عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مِنْ زَامِلَتَيْهِ اللَّتَيْنِ وَجَدَهُمَا يَوْم الْيَرْمُوك وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن حَمْزَة حَدَّثَنَا مُحَمَّد يَعْنِي اِبْن بِشْر حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مَيْمُون أَنْبَأَنَا اِبْن حَاضِر أَنَّ اِبْن عَبَّاس ذَكَرَ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان قَرَأَ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْكَهْف " تَغْرُب فِي عَيْن حَامِيَة " قَالَ اِبْن عَبَّاس لِمُعَاوِيَة مَا نَقْرَؤُهَا إِلَّا حَمِئَة فَسَأَلَ مُعَاوِيَة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو كَيْف تَقْرَؤُهَا فَقَالَ عَبْد اللَّه كَمَا قَرَأْتهَا قَالَ اِبْن عَبَّاس فَقُلْت لِمُعَاوِيَة فِي بَيْتِي نَزَلَ الْقُرْآن فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْب فَقَالَ لَهُ أَيْنَ تَجِد الشَّمْس تَغْرُب فِي التَّوْرَاة ؟ فَقَالَ لَهُ كَعْب سَلْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فَإِنَّهُمْ أَعْلَم بِهَا وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَجِد الشَّمْس تَغْرُب فِي التَّوْرَاة فِي مَاء وَطِين وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَغْرِب قَالَ اِبْن حَاضِر لَوْ أَنِّي عِنْدك أَفَدْتُك بِكَلَامٍ تَزْدَاد فِيهِ بَصِيرَة فِي حَمِئَة قَالَ اِبْن عَبَّاس وَإِذًا مَا هُوَ قُلْت فِيمَا يُؤْثَر مِنْ قَوْل تُبَّع فِيمَا ذَكَرَ بِهِ ذَا الْقَرْنَيْنِ فِي تَخَلُّقه بِالْعِلْمِ وَاتِّبَاعه إِيَّاهُ بَلَغَ الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب يَبْتَغِي أَسْبَاب أَمْر مِنْ حَكِيم مُرْشِد فَرَأَى مَغِيب الشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا فِي عَيْن ذِي خُلُب وَثَاطٍ حَرْمَد فَقَالَ اِبْن عَبَّاس مَا الْخُلُب قُلْت الطِّين بِكَلَامِهِمْ قَالَ فَمَا الثَّاط قُلْت الْحَمْأَة قَالَ فَمَا الْحَرْمَد قُلْت الْأَسْوَد قَالَ فَدَعَا اِبْن عَبَّاس رَجُلًا أَوْ غُلَامًا فَقَالَ اُكْتُبْ مَا يَقُول هَذَا الرَّجُل وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر بَيْنَا اِبْن عَبَّاس يَقْرَأ سُورَة الْكَهْف فَقَرَأَ " وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة " فَقَالَ كَعْب وَاَلَّذِي نَفْس كَعْب بِيَدِهِ مَا سَمِعْت أَحَدًا يَقْرَؤُهَا كَمَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاة غَيْر اِبْن عَبَّاس فَإِنَّا نَجِدهَا فِي التَّوْرَاة تَغْرُب فِي مَدَرَة سَوْدَاء وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل حَدَّثَنَا هِشَام بْن يُوسُف قَالَ فِي تَفْسِير اِبْن جُرَيْج " وَوَجَدَ عِنْدهَا قَوْمًا " قَالَ مَدِينَة لَهَا اِثْنَا عَشَر أَلْف بَاب لَوْلَا أَصْوَات أَهْلهَا لَسَمِعَ النَّاس وُجُوب الشَّمْس حِين تَجِب وَقَوْله : " وَوَجَدَ عِنْدهَا قَوْمًا " أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم ذَكَرُوا أَنَّهَا كَانَتْ أُمَّة عَظِيمَة مِنْ بَنِي آدَم وَقَوْله " قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّب وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذ فِيهِمْ حُسْنًا " مَعْنَى هَذَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى مَكَّنَهُ مِنْهُمْ وَحَكَّمَهُ فِيهِمْ وَأَظْفَرَهُ بِهِمْ وَخَيَّرَهُ إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَسَبَى وَإِنْ شَاءَ مَنَّ أَوْ فَدَى فَعُرِفَ عَدْله وَإِيمَانه فِيمَا أَبَدَاهُ عَدْله وَبَيَانه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • من مشكلات الشباب وكيف عالجها الإسلام

    من مشكلات الشباب وكيف عالجها الإسلام : نص محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - تكلم فيها عن دور الشباب في الحياة، مشاكل الشباب وأسبابها، العلاج الناجح لمشاكل الشباب، الشباب الزواج، الزواج المبكر وفوائده.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314809

    التحميل:

  • منبر الجمعة أمانة ومسؤولية

    منبر الجمعة أمانة ومسؤولية : يشتمل هذا الكتاب على الفصول الآتية: الفصل الأول: من آداب الوقوف على المنبر. الفصل الثاني: وقفات سريعة حول خطبة الجمعة. الفصل الثالث: أخطاء ينبغي تجنبها على منبر الجمعة. الفصل الرابع: اقتراحات تتعلق بالخطيب وبموضوع الخطبة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142665

    التحميل:

  • الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر

    الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها: شرحٌ مُفيد لهذا المتن الماتع الفريد في بابه؛ إذ لم يشرح هذا المتن إلا نجل المؤلِّف ابن الجزري - رحمه الله - شرحًا مُوجزًا لا يفِي بالمقصود.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385230

    التحميل:

  • مشروعك الذي يلائمك

    للمسلم الصادق في هذه الدنيا هدف يسعى لتحقيقه; وهو لا يتوقف عن العمل على آخر رمق في حياته; عملاً بقول الله تعالى: ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) [ الأنعام: 163]; ولكي يحقق أهدافه; يتحتم عليه التخطيط لأعماله; والسعي الدؤوب لنجاحها واستقرارها; ولن يتأتى له ذلك حتى يوفق في اختيار مشروعه. فما مشروعك في الحياة؟ وكيف تختاره؟ وما الأسس التي يقوم عليها؟ جواب ذلك تجده مسطوراً في ثنايا هذا الكتيب.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339984

    التحميل:

  • الملك عبد العزيز آل سعود أمة في رجل

    الملك عبد العزيز آل سعود أمة في رجل : إِن حياة الملك عبد العزيز - رحمه الله -تمثل ملحمة من الكفاح والنضال، خاضها، وقادها الملك الصالح عبد العزيز آل سعود في شبه الجزيرة العربية. لقد كان نضاله كله منذ بدأ في شبابه الباكر تحت راية التوحيد، باعتباره فريضة شرعية، والوحدة باعتبارها هدفًا سياسيا لشبه الجزيرة العربية. وإِذا كان الملك عبد العزيز - رحمه الله - قد نجح في توحيد المملكة تحت راية التوحيد، وأقام مملكة ينظر إِليها المسلمون باعتبارها نموذجا صحيحا للدولة الإِسلامية المعاصرة، فإِن ذلك النجاح لم يأت طفرة في حياة الملك عبد العزيز، بل سبقه من الجهد والجهاد ما ينبغي أن يعرف للأجيال الحاضرة، والقادمة من شباب الأمة الإِسلامية كلها، وفي هذا الكتاب ذكر لبعض جهوده - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107034

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة