Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 119

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) (آل عمران) mp3
قَوْله تَعَالَى " هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ " أَيْ أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ تُحِبُّونَ الْمُنَافِقِينَ بِمَا يُظْهِرُونَ لَكُمْ مِنْ الْإِيمَان فَتُحِبُّونَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ لَا يُحِبُّونَكُمْ لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا " وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلّه " أَيْ لَيْسَ عِنْدكُمْ فِي شَيْء مِنْهُ شَكّ وَلَا رَيْب وَهُمْ عِنْدهمْ الشَّكّ وَالرَّيْب وَالْحِيرَة وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَق حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ عِكْرِمَة أَوْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلّه " أَيْ بِكِتَابِكُمْ وَكِتَابهمْ وَبِمَا مَضَى مِنْ الْكُتُب قَبْل ذَلِكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِكِتَابِكُمْ فَأَنْتُمْ أَحَقّ بِالْبَغْضَاءِ لَهُمْ مِنْهُمْ لَكُمْ رَوَاهُ اِبْن جَرِير " وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِل مِنْ الْغَيْظ " وَالْأَنَامِل أَطْرَاف الْأَصَابِع قَالَهُ قَتَادَةُ . وَقَالَ الشَّاعِر : وَمَا حَمَلَتْ كَفَّايَ أَنَامِلِي الْعَشْرَا وَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَالسُّدِّيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس : الْأَنَامِل الْأَصَابِع وَهَذَا شَأْن الْمُنَافِقِينَ يُظْهِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَان وَالْمَوَدَّة وَهُمْ فِي الْبَاطِن بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ كُلّ وَجْه كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِل مِنْ الْغَيْظ وَذَلِكَ أَشَدّ الْغَيْظ وَالْحَنَق " قَالَ اللَّه تَعَالَى " قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور " أَيْ مَهْمَا كُنْتُمْ تَحْسُدُونَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَغِيظكُمْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مُتِمّ نِعْمَته عَلَى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ وَمُكَمِّل دِينه وَمُعْلٍ كَلِمَته وَمُظْهِر دِينه فَمُوتُوا أَنْتُمْ بِغَيْظِكُمْ " إِنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور " أَيْ هُوَ عَلِيم بِمَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ ضَمَائِركُمْ وَتُكِنّهُ سَرَائِركُمْ مِنْ الْبَغْضَاء وَالْحَسَد وَالْغِلّ لِلْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ يُرِيكُمْ خِلَاف مَا تَأْمُلُونَ وَفِي الْآخِرَة بِالْعَذَابِ الشَّدِيد فِي النَّار الَّتِي أَنْتُمْ خَالِدُونَ فِيهَا لَا مَحِيد لَكُمْ عَنْهَا وَلَا خُرُوج لَكُمْ مِنْهَا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    منزلة الصلاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في: منزلة الصلاة في الإسلام، بيّن فيها المؤلف - حفظه الله - بإيجاز مفهوم الصلاة، وحكمها، ومنزلتها، وخصائصها، وحكم تاركها، وفضلها، بالأدلة من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1915

    التحميل:

  • الرائد في تجويد القرآن

    الرائد في تجويد القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولا يزالُ المُسلمون على مدى العصور والدهور يتَسَابقون إلى اكتِسابِ شرفِ خدمةِ هذا الكتابِ المَجيدِ تعليمًا، وتدوينًا، وتسجيلاً. ولقد كان من نعم الله عليَّ أن أكون ضمنَ من أوقَفوا حياتَهم على دراسةِ علوم القرآن الكريم. وإن هذا الجهد المُتواضِع الذي بذَلتُه في كتابي هذا: «الرائد في تجويد القرآن»، أرجو أن يكون في موضعِ القَبول».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384393

    التحميل:

  • مفاتيح الخير

    مفاتيح الخير: إن من أنفع أبواب العلم وأكثرها خيرًا على المسلم معرفةُ مفاتيح الخير من مفاتيح الشر; ومعرفة ما يحصل به النفع مما يحصل به الضر; فإن الله - سبحانه وتعالى - جعل لكل خيرٍ مفتاحًا وبابًا يُدخل منه إليه; وجعل لكل شرٍّ مفتاحًا وبابًا يُدخَل منه إليه; وفي هذه الرسالة بيان هذه المفاتيح للخير.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316782

    التحميل:

  • الدليل العلمي

    الدليل العلمي : قال المؤلف - أثابه الله -: « فإن من أعظم القربات إلى الله تعالى نشر العلم بين المسلمين، ففي ذلك مصالح كثيرة، منها: مرضاة الله تعالى، ومَسْخَطة للشيطان، وتنوير للقلوب والأبدان وإصلاح للشؤون، وحلول البركة والخير، إلى غير ذلك. ومن باب الفائدة لنفسي، ولمن بلغه من المسلمين، أحببت أن أنشر هذه الفوائد والفرائد التي أثبتُّها، ومن كتب أهل العلم وكلامهم جمعتها، وكذا مافهمته من كلامهم. وقد آثرت أن تكون مادة الكتاب على رؤوس مسائل، حتى يسهل حفظها، وعلمها، ثم العمل بها. فهي كالمتن المختصر، قد تعين الخطيب في إعداد خطبته، و المدرس في درسه، أو محاضرته، والواعظ في وعظه، عسى الله أن يقيِّض له من طلبة العلم من يقوم بشرحه، و التعليق على ما يحتاج إلى تعليق وإيضاح، و أن يعزو كل فائدة إلى مرجعها أو قائلها ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233604

    التحميل:

  • يا أبي زوجني

    يا أبي زوجني: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن نعم الله - عز وجل - على الإنسان كثيرة لا تخفى، ومن أعظمها وأكملها نعمة الذرية الصالحة التي تقر بها العين في الحياة وبعد الممات. ومن تمام نعمة الأولاد: صلاحهم واستقامتهم وحفظهم عن الفتن والمزالق، ثم إنجابهم لأحفاد وأسباط يؤنسون المجالس وتفرح بهم البيوت ويستمر ذكر العائلة وأجر المربي إلي سنوات طويلة. ومن أكبر المعوقات نحو صلاح الأولاد: التأخر في تزويجهم، والتعذر بأعذار واهية! في هذه الرسالة الأولاد يتحدثون ويناقشون ويبثون مكنون الصدور. لعل فيها عبرة وعظة».

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/218461

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة