Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الكهف - الآية 84

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) (الكهف) mp3
وَقَوْله " إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْض " أَيْ أَعْطَيْنَاهُ مُلْكًا عَظِيمًا مُمَكَّنًا فِيهِ مِنْ جَمِيع مَا يُؤْتَى الْمُلُوك مِنْ التَّمْكِين وَالْجُنُود وَآلَات الْحَرْب وَالْحِصَارَات وَلِهَذَا مَلَكَ الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب مِنْ الْأَرْض وَدَانَتْ لَهُ الْبِلَاد وَخَضَعَتْ لَهُ مُلُوك الْعِبَاد وَخَدَمَتْهُ الْأُمَم مِنْ الْعَرَب وَالْعَجَم وَلِهَذَا ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ بَلَغَ قَرْنَيْ الشَّمْس مَشْرِقهَا وَمَغْرِبهَا وَقَوْله " وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ يَعْنِي عِلْمًا وَقَالَ قَتَادَة أَيْضًا فِي قَوْله " وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا " قَالَ : مَنَازِل الْأَرْض وَأَعْلَامهَا وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي قَوْله " وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا " قَالَ تَعْلِيم الْأَلْسِنَة قَالَ كَانَ لَا يَغْزُو قَوْمًا إِلَّا كَلَّمَهُمْ بِلِسَانِهِمْ وَقَالَ اِبْن لَهِيعَة : حَدَّثَنِي سَالِم بْن غَيْلَان عَنْ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال أَنَّ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان قَالَ لِكَعْبِ الْأَحْبَار : أَنْتَ تَقُول إِنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ يَرْبِط خَيْله بِالثُّرَيَّا ؟ فَقَالَ لَهُ كَعْب إِنْ كُنْت قُلْت ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّه قَالَ " وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا " وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى كَعْب الْأَحْبَار هُوَ الصَّوَاب وَالْحَقّ مَعَ مُعَاوِيَة فِي ذَلِكَ الْإِنْكَار فَإِنَّ مُعَاوِيَة كَانَ يَقُول عَنْ كَعْب : إِنْ كُنَّا لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِب يَعْنِي فِيمَا يَنْقُلهُ لَا أَنَّهُ كَانَ يَتَعَمَّد نَقْل مَا لَيْسَ فِي صُحُفه وَلَكِنَّ الشَّأْن فِي صُحُفه أَنَّهَا مِنْ الْإِسْرَائِيلِيَّات الَّتِي غَالِبهَا مُبَدَّل مُصَحَّف مُحَرَّف مُخْتَلَق وَلَا حَاجَة لَنَا مَعَ خَبَر اللَّه تَعَالَى وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شَيْء مِنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهُ دَخَلَ مِنْهَا عَلَى النَّاس شَرّ كَثِير وَفَسَاد عَرِيض. وَتَأْوِيل كَعْب قَوْل اللَّه " وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء سَبَبًا " وَاسْتِشْهَاده فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَجِدهُ فِي صُحُفه مِنْ أَنَّهُ كَانَ يَرْبِط خَيْله بِالثُّرَيَّا غَيْر صَحِيح وَلَا مُطَابِق فَإِنَّهُ لَا سَبِيل لِلْبَشَرِ إِلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَلَا إِلَى التَّرَقِّي فِي أَسْبَاب السَّمَاوَات وَقَدْ قَالَ اللَّه فِي حَقّ بِلْقِيس " وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْء " أَيْ مِمَّا يُؤْتَى مِثْلهَا مِنْ الْمُلُوك وَهَكَذَا ذُو الْقَرْنَيْنِ يَسَّرَ اللَّه لَهُ الْأَسْبَاب أَيْ الطُّرُق وَالْوَسَائِل إِلَى فَتْح الْأَقَالِيم وَالرَّسَاتِيق وَالْبِلَاد وَالْأَرَاضِي وَكَسْر الْأَعْدَاء وَكَبْت مُلُوك الْأَرْض وَإِذْلَال أَهْل الشِّرْك قَدْ أُوتِيَ مِنْ كُلّ شَيْء مِمَّا يَحْتَاج إِلَيْهِ مِثْله سَبَبًا وَاَللَّه أَعْلَم . وَفِي الْمُخْتَارَة لِلْحَافِظِ الضِّيَاء الْمَقْدِسِيّ مِنْ طَرِيق قُتَيْبَة عَنْ أَبِي عَوَانَة عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ حَبِيب بْن حَمَّاد قَالَ : كُنْت عِنْد عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَسَأَلَهُ رَجُل عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ كَيْف بَلَغَ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب ؟ فَقَالَ سُبْحَان اللَّه سَخَّرَ لَهُ السَّحَاب وَقَدَّرَ لَهُ الْأَسْبَاب وَبَسَطَ لَهُ الْيَد .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • تعليم الصلاة

    تعليم الصلاة : ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذه الرسالة بيان لصفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بصورة مختصرة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70857

    التحميل:

  • عيون الأثر في المغازي والسير

    عيون الأثر في المغازي والسير: كتاب يحتوي على بيان غزوات وسرايا النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141384

    التحميل:

  • رسالة إلى المدرسين والمدرسات

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات للمدرسين والمدرسات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209009

    التحميل:

  • بحوث في أصول التفسير ومناهجه

    بحوث في أصول التفسير ومناهجه: هذا الكتاب عرَّف فيه المصنف - حفظه الله - التفسير وبيَّن مكانته وفضله، ومتى نشأ علم التفسير وما هي المراحل التي مرَّ بها، وذكر اختلاف المُفسِّرين وأصحابه، وأساليب التفسير وطرقه ومناهجه، ثم عرَّج على إعراب القرآن الكريم وبيان غريبه، ثم أشار إلى قواعد مهمة يحتاج إليها المُفسِّر، وختمَ حديثَه بذكر أهم المصنفات في التفسير ومناهجه.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364178

    التحميل:

  • الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم

    الغارة التنصيرية على أصالة القرآن الكريم : يحتوي هذا الكتاب على عدة مباحث وهي: المبحث الأول: حقيقة التنصير. المبحث الثاني: دوافع الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الثالث: تاريخ الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الرابع: مسالك الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم. المبحث الخامس: تفنيد مزاعم الجدل التنصيري ضد أصالة القرآن الكريم.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90690

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة